يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

145

أشعار الشعراء الستة الجاهليين

- 3 - [ يمتاز شعر النابغة ببلوغه غاية الحسن و . . . ] ويمتاز شعر النابغة ببلوغه غاية الحسن والجودة ونقاوته من العيوب وجودة مطالع قصائده وأواخرها . وكان البدو من أهل الحجاز يحفظون شعره ويفاخرون به لحسن ديباجته وجمال رونقه وجزالة لفظه وقلّة تكلّفه وليس له نظير في وصف الإحساسات النفسية كالخوف وما شابه ذلك . أجاد في المدح كما بلغ الغاية في الاعتذار واعتذارياته إلى النعمان من عيون الشعر العربي وهي فنّ جديد من فنون الشعر الجاهلي . وتبلغ غاية الجودة والإحسان ومنها قوله « 1 » : [ البسيط ] نبّئت « 2 » أنّ أبا قابوس أوعدني * ولا قرار علي على زأر من الأسد مهلا فداء لك الأقوام كلهم * وما أثمر من مال ومن ولد وقوله « 3 » : [ الطويل ] أتاني أبيت اللّعن أنك لمتني * وتلك التي تستكّ منها المسامع مقالة أن قد قلت سوف أناله * وذلك من تلقاء مثلك رائع فإنّك كالليل الذي هو مدركي * وإن خلت أن المنتأى عنك واسع « 4 » وأنت ربيع ينعش الناس سيبه * وسيف أعيرته المنية قاطع « 5 » أبى اللّه إلا عدله ووفاءه * فلا النكر معروف ولا العرف ضائع وقوله « 6 » : [ الطويل ] أتاني أبيت اللّعن أنك لمتني * وتلك التي أهتمّ منها وأنصب ( 1 ) فبتّ كأن العائدات فرشنني * هراسا به يعلى فراشي ويقشب ( 2 ) حلفت فلم أترك لنفسك ريبة * وليس وراء اللّه للمرء مذهب ألم تر أن اللّه أعطاك سورة * ترى كل ملك دونها يتذبذب فإنك شمس والملوك كواكب * إذا طلعت لم يبد منهن كوكب

--> ( 1 ) البيتان في ديوان النابغة ص 15 - 16 . ( 2 ) في الديوان : « أنبئت » بدل « نبئت » . ( 3 ) البيتان الأول والثاني في الديوان ص 54 . ( 4 ) البيت في الديوان ص 56 . ( 5 ) هذا البيت والذي يليه في الديوان ص 57 . ( 6 ) الأبيات في الديوان ص 27 - 28 .